الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

130

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

و « الإيقان » ، إتقان العلم بنفي الشك والشبهة عنه ، بالاستدلال . ولذلك لا يوصف به علم الباري تعالى والعلوم الضرورية . لا يقال : أيقنت أن السماء فوقي . يقال : يقنت - بالكسر - يقينا . وأيقنت واستيقنت وتيقنت - كله - بمعنى . وهو في أصل اللغة ينبئ ( 1 ) عن السكون والظهور . يقال : يقن الماء ، إذا سكن . فظهر ما تحته . وقرئ « يوقنون » ، بقلب الواو ، همزة ، لضم ما قبلها ، اجراء لها مجرى المضمونة في وجوه ووقتت ( 2 ) ونظيره : لحب الموقدان ( 3 ) إلي موسى * وجعدة إذ اضاءهما الوقود وفي هذا الكلام ، تقديمان ، يفيد كل منهما القصر : أحدهما - تقديم الظرف ، أعني « بالآخرة » . للقصر عليه . كما في قوله تعالى : لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 4 ) ، يعني : انهم يوقنون بحقيقة الآخرة . لا بما هو على خلاف حقيقتها . كما يزعم بعض اليهود . وثانيهما - تقديم المسند اليه ، أعني « هم » . وبناء الفعل عليه ، كما في قولك : أنا سعيت في حاجتك ، يعني : أن الإيقان بالآخرة ، مقصور عليهم . لا يتجاوزهم إلى أهل الكتاب . وفي هذين القصرين ، التعريض ببعض أهل الكتاب ، وبما هم عليه من أمر الآخرة .

--> 1 - أ : بنى . 2 - أ : وقنت . 3 - أ : المؤتدان . 4 - آل عمران / 158 .